السيد محسن الخرازي
393
خلاصة عمدة الأصول
في هذه الصورة لدعوى الانصراف مع أنّه أقدم على الضّرر بل شمول لا ضرر يدل على ممنوعية الإقدام المذكور وهذا الشمول موافق للامتنان فالمعيار في شمول لا ضرر أنّه موافق للامتنان أو غير موافق فإن كان موافقاً للامتنان فلايضره الإقدام وإلّا فلاوجه للشمول فالقول بعدم الشمول بمجرد الاقدام ممنوع . وثالثاً : أنّ الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان ذلك الغرض نفس الأمر الضرري أو معلولًا له بحيث ينتفى بنفي الحكم الضرري وبين ما إذا كان الغرض في أمر يكون مستلزماً للضرر أو علة له . فالأول : هو الحاصل في الاقدام على المعاملة الغبنية فإنّ غرض المشترى المغبون في نفس المعاملة وتملك البيع تملكا مطلقا لازما رغم الغبن فيه فهو يقدم على الحكم الضررى ابتداء لأنّ غرضه في ذلك وهنا لا اشكال في عدم المنّة في رفع الحكم بصحة المعاملة ولزومها . والثاني : هو المحقق في باب الاجناب عمدا فان غرض المكلّف ليس في الاقدام على الغسل ولا فيما يتوقف على الغسل بل الامر بالعكس فإنه يريد الاجناب الذي هو علّة قهرية لوجوب الغسل ومن امنيّاته أن لا يكون هذا الاجناب علة لوجوب الغسل فيتوصل إلى مقصوده من دون هذه التبعية ومن المعلوم أنّ في هذا النوع من الاقدام على الضّرر لا يكون نفى الحكم الضرري على خلاف الامتنان بل على طبق الامتنان فلامانع من اطلاق الحديث لنفى مثل هذا الحكم الضررى فليس مجرد الاقدام مانعا عن شمول حديث نفى الضّرر بل العبرة في الشمول وعدمه هو صدق الامتنان وعدمه . وممّا ذكر يظهر أنّ حديث لا ضرر يشمل الوضوء الضررى من جهة أنّه مستلزم للضرر والمتوضى لا يقدم إلّا على العبادة فالوضوء بما هو مستلزم للضرر حرام وبما هو معنون للعبادة مطلوب ومقتضى القول بجواز اجتماع الامر والنهى هو صحة العبادة .